البدرشين: هدير حسن نشر بتاريخ 17 نوفمبر 2013 عندما تصل لأقدم عاصمة في تاريخ مصر القديمة، تقول ها أنا هنا.. ‘‘هنا منف’’ أو ’’ممفيس’’، التي بناها الملك مينا عام 3200 قبل الميلاد، في قرية ميت رهينة بالبدرشين، جنوب الجيزة، حيث الآثار والمتاحف تحكي تاريخ حضارتنا الفرعونية، التي يبدو أننا لم نحافظ عليها كما يجب.
بقرية ميت رهينة، حيث يوجد متحف يحمل نفس اسم القرية، يجاوره معابد رمسيس الثاني، والإله بتاح، والعجل أبيس، ومقصورة الملك سيتي، ومعبد التحنيط، ومعبد حتحور، ومتحف رمسيس الصغير، والمتحف والمعابد جميعها مكشوفة، ومحاطة بالمباني السكنية، التي تبدو وكأنها مستعدة أن تُجهِز عليهم في أية لحظة.
وكان العالم الفرنسي مارييت، هو الذي اكتشف منطقة آثار ميت رهينة، عام 1851، حيث كان عاشقاً للآثار المصرية، وهَمّ على التنقيب عنها منذ مجيئه إلى مصر عام 1850، وأثناء البحث استطاع أن يكتشف وجود مدينة كاملة تحت رمال جنوب الجيزة، خاصة بمنطقتي سقارة، وميت رهينة.
ويحتوي متحف ميت رهينة ما يقرب من 200 قطعة أثرية، أبرزها تمثال ضخم للملك رمسيس الثاني من الحجر الجيري، مرتديًا تاج الوجه البحري، ويزن حوالي 80 طنًا، ويصل طوله إلى 15 مترًا، كُسر منها ثلاثة أمتار أثناء عملية التنقيب عنه، بالإضافة إلى عدد من التماثيل مختلفة الحجم لرمسيس الثاني أيضا، مع تمثال من الألبستر لأبي الهول، وبعض التماثيل الأخرى، التي لا تظهر ملامحها بسبب ما تعرضت له من تآكل في بعض الأجزاء.
وخارج المتحف، تجد على اليمين واليسار سورا حديديا غير مكتمل، يحوط مساحة من الحشائش (الهيش)، التي تنمو تلقائيا، ولكنك تكتشف أن هذه الأسوار تحوط عددا من المتاحف المكشوفة، التي كان اكتشافها بالصدفة، كما أكد لنا أحمد جبر، مدير متحف ميت رهينة، وذلك في أواخر الستينيات، والتي تغطيها تلك الحشائش، التي لم يجد المسئولون، إلى الآن، الوسيلة المُثلى للتخلص منها.
ومن معبد الإله حتحور، رمز الجمال عند المصريين، والذي يقع على مسافة أقل من مستوى الأرض، وأكلت بعض أجزاءه المياه الجوفية، إلى مقصورة سيتي الأول، التي سُرق منها تماثيل للآلهة منفرت، وسيس متورت، وبتاح، ثم إلى معبد رمسيس الثاني، ومنه إلى معبد العجل أبيس. التنقل بين هذه الأماكن، لم يكن سهلاً، رغم قربهم من بعضهم البعض، إلا أن المساحة الموجودة بها هذه المعابد الأثرية، غير مؤهلة أو مهيئة، لزيارة أي أحد، ولا يلاحظ أحد وجودهم بالأساس، بخلاف العاملين بالمتحف والأثريين، لذا فإن أغلب الأفواج السياحية لا تزور هذه المتاحف.
الحشائش التلقائية تعيق رؤيتك، وتقلل من إعجابك بهذه المعابد، التي تعد في حقيقتها كنزا أغفلته الدولة وتركته للأيادي العابثة، سواء سارقة أو مشوِهة، فأصبحت المعابد والقطع الأثرية بها، إما مشوهة، وفاقدة لأجزاء منها، أو محفور تحتها، بيد أحد من هؤلاء الباحثين عن قطعة أثرية، يعتقد أن بيعها قد يحقق له المكسب السريع.
أحمد جبر، مدير المتحف، أكد انه يعاني مما أسماه ’’تعود الأهالي’’، حيث يعتقد أن البعض تعود أن يحفر ويبيع، بكل أريحية، قبل أن يُصدر السادات قانون منع تجارة الآثار، والذي لم يردعهم، كما أن السور الذي قررت الدولة أن تحيط به المنطقة لم يكتمل بناءه.
وتمر الأيام، وتمر أخبار سرقة قطع أثرية من ميت رهينة، مرور الكرام، على المسئولين، قبل القراء، ويتحول الأمر إلى روتين يومي، لا يُحَل بعودة القطع المسروقة وحسب، وإنما يحتاج إلى دولة قوية تستطيع أن تحمي هذه الأثار، وتمنع سرقتها، حتى لا نستيقظ على كارثة ضياع ماضينا في غفلة من الجميع. الموضوع الأصلي منهنا.
**التشميس والتغريب والكفل أبرز أحكامه.. وديّة المرأة فيه 4 رجال **الشيخ سيد: القضاء العرفي ‘‘شايل هموم’’ عن البلد
الجيزة: هدير حسن نشر بتاريخ 16 نوفمبر 2013 ‘‘القضاء العرفي أسرع من القضاء المدني، وبيقدر يوصل للحقيقة، غير أن المشكلة بتنتهي للأبد، لأن أي جلسة صلح بيكون فيها شرط جزائي كبير يمنع الطرفين أنهم يعتدوا على بعض مرة تانية’’.. ذلك هو مفهوم القضاء العرفي، لدى الشيخ سيد أبو غنيم، 66 سنة، أحد أهالي قرية عرب الحصار بمدينة الصف، جنوب الجيزة، الذي حضر، ولا يزال يحضر، الكثير من جلسات الصلح العرفية، مما جعله يفقه في مبادئها وأساسياتها، التي ينشأ عليها جميع العرب، والتي لا تختلف عن جلسات الصلح بصعيد مصر، وهو ملف فتحته ‘‘المندرة’’ تزامنًا مع اليوم العالمي للتسامح.
وفي جلسة مطولة، شرح ‘‘الشيخ سيد’’ لـ‘‘المندرة’’، أساسيات القضاء العرفي وجلسات الصلح، التي تبدأ عندما تحدث أي مشكلة كبيرة، فالمشكلات والخلافات البسيطة يتم حلها بشكل ودّي، ويتم عمل ‘‘مشارطة تحكيم’’، وهي ورقة يكتب فيها (أنه في يوم … بمنزل … تم الاتفاق بين الطرفين المتنازعين على تحديد يوم .. لجلسة صلح) ويتم تحديد مبلغ كشرط جزائي، يمنع أي طرف من الاعتداء على الطرف الثاني حتى يوم جلسة الصلح، وإذا فعل فإن هذا الطرف يلتزم بدفع المبلغ، الذي يتم تحديده حسب حجم المشكلة، كما أن مشارطة التحكيم يذكر فيها إما مشكلة بعينها بين الطرفين، أو أن تكون قائمة على جميع المشكلات، التي يتذكرها الطرفان لبعضهم البعض.
وفي اليوم الذي حددته مشارطة التحكيم يجتمع الطرفان المتنازعان، ويتم عمل ‘‘محضر تحكيم’’ يكتب فيه ( أنه في يوم … بمنزل … حضر الطرفان، وفق مشارطة التحكيم السابقة)، ويكون المنزل الذي تحددت به جلسة الصلح بمثابة أرض محايدة، لا تميل لأي طرف من الأطراف. ويقوم طرفي النزاع بإحضار محكمين يختاروهم وفق ما يريدون، ويكون صاحب المنزل ‘‘مُرجِّح’’، بمعنى أنه إذا أحضر كل طرف ثلاثة محكمين وانقسمت آراءهم بحيث أصبحت متعادلة، يقوم صاحب المنزل بترجيح أي رأي فيهم.
ويقوم المحكمون والمرجح، بالاجتماع بأطراف النزاع ليحكي كل منهم المشكلة كما يراها، وعلى الطرف الآخر أن ينصت له دون أن يقاطعه، حتى وإن كان يكذب، وفور أن ينتهيا من سرد المشكلة وحجم الأضرار، يختلي المحكمين بأنفسهم، ويقومون بحساب الأخطاء، التي قد تكون تدمير منزل، أو قتل ماشية، أو إصابة أحد، وخلافه، وكلها أمور يتم تقديرها من قِبل المحكمين، ويخرجون عليهم ليعلنوا الحكم، وما على كل طرف من أموال، بالإضافة إلى شرط جزائي بمبلغ ضخم، حتى يردع كل منهم عن ارتكاب أي أخطاء بحق بعضهم.
الطرف الذي اقترف الخطأ الأكبر، يدفع أموالا أكثر، وهو من يقوم بدفع ‘‘الرزقة’’، وهي أموال تُدفع لصاحب المنزل لقاء ما تكبده من طعام وشراب وفراشة لتجهيز مكان جلسة الصلح. أما إذا لم يرتض أحد الطرفين بالحكم، يقوم هذا الطرف بدفع رزقة جديدة، لعقد جلسة صلح ثانية بمكان آخر.
أما فيما يخص قضايا القتل والثأر، فيكون بها مُحكِّم واحد، يدعى ‘‘مُنقِّع دم’’، أي أنه متخصص في قضايا الدم، وورثها عن أجداده، وهو أيضًا يسمع من الطرفين، ويخرج كاتبًا الحكم، والذي قد يكون إما الصلح وتقديم الكفن أمام جميع الأهل داخل صوان كبير، وإما الدية، التي يتم تحديدها حسب نوع القتل، فقد يكون القتل خطأ، أو دفاع عن النفس، أو كان المقتول مات أثناء تهجمه على أحد البيوت، أو قُتل أثناء مشاجرة في الشارع، وهكذا. وإذا كان المقتول امرأة، فديّتها توازي دية أربعة رجال، لأنها سيدة لا تقوى على الدفاع عن نفسها، كما أن لها حُرمة خاصة، ولا يجوز إهانتها أو ضربها.
وهناك بعض الأحكام الأخرى، التي يُعاقب بها المخطئون، ومنها ‘‘التشميس’’ و‘‘التغريب’’، أما ‘‘التشميس’’ فهو قرار تتخذه إحدى العائلات ضد فرد من أبنائها، وغالبا ما يقوم به الأب تجاه ابنا فاسدا، بمعنى أنه مثير للمشكلات، وجالب لها، فتقوم العائلة بكتابة ورقة تذكر فيها أنها لا تعتبر هذا الفرد منها، وأنها لا تُسأل عن دمه أو تُعايَر به إذا مات، وأصبح لا يخصها، وتوزع هذه الورقة على كافة البيوت.
وعن ‘‘التغريب’’، فهو عقوبة تبدأ من 5 وتصل إلى 20 سنة، حيث يتم الحكم على أحد الأفراد بان يُغرّب خارج المركز الذي يعيش فيه، ولا يدخله أو يزوره أبدًا طوال مدة التغريب، وقد تصل إلى حد عدم السماح له بدخول المحافظة نفسها، التي شهدت المشكلة، وغالبا ما يُحكم بالتغريب في قضايا الخوض في الأعراض، أو التهجم على البيوت دون داع، أو إصابة أحد الأشخاص إلى حد تعجيزه، وإذا خالف المحكوم عليه التغريب، ونزل إلى المركز قبل إنقضاء مدة العقوبة، يكون دمه حلال.
ومن العقوبات أيضا ‘‘الكفل’’، وهو أن يقوم شخص بكفالة أحد طرفي نزاع ما، ويتعهد بأنه مسئول عن عدم ارتكابه أو افتعاله أي مشكلات ضد الطرف الآخر، خلال فترة معينة، وإذا قام بمخالفة ذلك يكون من كفله هو صاحب الحق، وهو مبلغ محدد سلفا ومعروف في جميع القضايا، يقدر بـ 390 ألف جنيه، غير أنه سيصيب صاحبه بسواد الوجه، ويرفض أحد أن يكفله بعد ذلك.
وإذا كانت الخلافات والمشكلات زوجية، بمعنى أن رجل وامرأة قررا الانفصال، يتم حل المشكلة بجلسة ودية يتحدد فيها ما على كل طرف من واجب، من نفقة وذهب وخلافه، ويكون الأطفال بحوزة والدتهم إلا إذا تزوجت مرة ثانية، فينتقل الأطفال للعيش مع أبيهم، وفي أغلب هذه القضايا يذهب الأطفال لأبيهم، فالعرب لا يقبلون أن يكبر أبنائهم بعيدًا عن البيئة التي نشأ فيها الأب.
وأشار الشيخ سيد إلى أن قضايا الطلاق والنفقة في القضاء المدني ‘‘بتاخد سنين طويلة، وفلوس كتير، لكن إحنا بنحلها في قعدة ودية، وبسرعة، وبيكون الكل راضي، لأن القضاء العرفي مرن، ومش مكتوب، عشان كده مناسب لكل وقت’’، لكن أعرب الشيخ سيد عن استيائه من صورة القضاء العرفي في الإعلام، قائلا ‘‘القضاء العرفي مُفترى عليه إعلاميا، رغم أنه شايل هموم كتير عن البلد، يجي 80% من القضايا والمشاكل، وكمان العقوبات كلها معنوية ومادية، ومفيش عقوبات جسدية’’، وأكد أن الدولة كانت تعترف به، وكان منصوصا عليه بدستور 1923، ولكن الدساتير التالية ألغته.
والقضاء العرفي، معروف بأنه وسيلة للتحكيم بين الخصوم، وأحكامه لها قوة الإلزام الفاعلة بين العائلات الكبيرة بمصر، وأحيانا كثيرة يكون موثقا من الجهات الأمنية والرسمية بالدولة، وتلجأ إليه الدولة أحيانا لفض المنازعات بين العائلات الكبيرة، للقضاء على الثأر، فمنظومة القضاء العرفي فعالة جدا إذا كان المعتدى عليه يرضى التعويض المالي والاعتذار، ولا يتضمن القضاء العرفي عقوبات الموت أو الإيذاء الجسدي أو عقوبات سالبة للحرية كالسجن. الموضوع الأصلي منهنا.
البدرشين: هدير حسن نشر بتاريخ 9 أكتوبر 2013 “القبض على عناصر إخوانية بتهمة إحراق واقتحام نقطة سقارة”، خبر تناقلته العديد من المواقع الإخبارية، يؤكد حريق واقتحام نقطة شرطة سقارة يوم فض اعتصامي “رابعة” و”نهضة مصر”، قد يبدو في الفترة الحالية التي نمر بها خبراً عاديا، ولكنه أفزع أهالي البدرشين. الخبر، الذي أكد القبض على سبعة متهمين ينتمون إلى جماعة الإخوان المسلمين بالبدرشين، وأنهم أحرقوا واتلفوا نقطة شرطة سقارة، تغافل 30 ألف مواطن أو يزيد، يعيشون بالقرية، ويعلمون جيداً أن النقطة لم تتعرض لأي سوء، فلا هي اُحرقت، كما أنها لم تقتحم. وبزيارة مراسلة “المندرة” للقرية، علمت من أحد السكان، والذي يعمل بالإدارة التعليمية، أن النقطة تعرضت لمحاولة اقتحام من قِبل بعض الملثمين يوم فض الاعتصام، ولكن تصدي الأهالي لهم منعهم من ذلك، غير أن زيارة خاطفة للنقطة، من الداخل، ينفي ما تداولته المواقع الإخبارية، ويؤكد أنها تعمل بشكل طبيعي، إذن فبأي تهمة تم القبض على هذه “العناصر الإخوانية؟” يحكي أحد أهالي البدرشين، فضل عدم ذكر اسمه، كان قد تم القبض عليه، فجر الخميس، الثاني عشر من سبتمبر الماضي، داخل مخزن مستلزمات طبية، وهو برفقة الدكتور الصيدلي أحمد فاروق لبنة، والمهندس حسين عبد الفتاح فرج، وأحمد يوسف أبو المكارم، المنتمين إلى جماعة الإخوان المسلمين، ولكنه خرج بعد ساعتين لـ “عدم وجود اسمه بالكشف”، حسبما يؤكد. وعن واقعة القبض عليهم قال “إحنا فجأة لقيناهم فوق دماغنا، وداخلين علينا كأننا إرهابيين، محدش فينا قاومهم، قاموا ربطوا إيدينا، وركبونا المدرعة، كأننا يهود، وغموا عنينا، وكل ده وهما بيشتمونا وبيضربونا، ويقولونا (انتو اللي قتلتوا العساكر صحابنا)”، وفور وصولهم لقسم الجيزة خرج لأنه لم يكن من الأسماء التي أرادت الأجهزة الأمنية القبض عليها، وطوال فترة تواجده كان يتعامل الضباط والجنود معهم بطريقة، رآها، غير آدمية “كانوا بيقولوا لنا أي حد هيتحرك فيكم، هنعتبر الطلقة كأنها خرجت غلط من السلاح، ونقتله”. وكان الأمر أشبه بالحملة الأمنية، كما يصفها، أسامة لبنة، شقيق أحمد لبنة، أحد المقبوض عليهم، حيث قامت قوات الأمن بمداهمة منازل أعضاء الجماعة بالمدينة، وبالإضافة إلى الثلاثة المنتمين للإخوان، ألقت القبض على خالد شعلان وأخيه طارق، والشيخ حمدي جازية، إمام مسجد الشورى بالبدرشين، ومحمد حامد، سائق توك توك. يؤكد أسامة أن أعضاء الحزب الوطني والمجلس المحلي، هم من أرشدوا قوات الأمن للقبض على أعضاء الجماعة وغيرهم، ويقول “الاعتقال أمر طبيعي وبيحصل، لكن المحزن إن الأهالي وأقرب الأقربين هما اللي بيدلوا على الأسماء، وكان بعضهم ماشيين مع الحملة بعربياتهم الشخصية، وبيدلهم على الأماكن والبيوت”، ويضيف “بقينا نشوف كم مخبرين، ومن عائلات البدرشين المعروفة نفسها مش من القسم ولا حاجة، ولم يمنعهم الحياء بين الأهل أن يبلغوا عننا”. عبر أسامة عن استيائه الشديد من محاولات البعض وقف المسيرات المؤيدة للدكتور مرسي بالبدرشين، ويقول “هما هدفهم تخويف الناس ومنعهم من النزول للمسيرات، معتقدين إن القبض والاعتقال هيوقف المسيرات”. واستهدفت الحملة الأمنية، كما يؤكد أسامة، عدة منازل للمنتمين لجماعة الإخوان وغيرهم، ومن لم يجدوه كانوا يقومون بتخريب ممتلكاته، ويقول “دخلوا بيت الدكتور حسن، أخو المهندس حسين، وكسروه وهددوا أولاده بالأسلحة، أي حد مطلوب مش بيلاقوه، بيكسروا بيته وممتلكاته الشخصية، ويهددوا أهل بيته”. وداخل محل البقالة، الذي يمتلكه خالد شعلان، أحد المقبوض عليهم، تقف زوجته حائرة، لا تعلم أسعار السلع، تستعين بابنتها الكبرى، أمل، ذات التسعة أعوام، لتعينها على البيع للزبائن، وتساعدها في معرفة الأسعار. تقول أم أمل “أنا أول مرة أقف في المحل، والموضوع جديد عليا، بس الظروف بقى هنعمل إيه؟”، وتسرد واقعة القبض على زوجها وأخيه طارق، قائلة “إحنا لقيناهم داخلين علينا في الفجر، وبيفتشوا في كل مكان، وقبضوا على خالد وطارق”، وكان خالد بحوزته مبلغ 12 ألف جنيه، ظل يخبر قوات الأمن أنه “قبض جمعية” وليس ماله الشخصي، ولكنهم حجزوا عليها، “وقالوا أنها فلوس تمويل”، هكذا أكدت. لا تعلم أم أمل لماذا احتجزوا زوجها، الذي خَلفَ وراءه أربعة أطفال، ولكنها تقول أنه كان يرفض ما حدث مؤخراً في مصر، ويراه انقلاباً، غير مشاركته في اعتصام النهضة، والمسيرات التي تجوب مدينة البدرشين. يختنق صوتها قبل أن تنطق بالحديث، فوالدة الشيخ حمدي جازية، إمام مسجد الشورى وخطيب الأوقاف، وأحد المقبوض عليهم، بتهمة حرق نقطة سقارة، التي لم تحرق، أصبحت لا تشعر بمرور الوقت “من ساعة ما خدوا ابني، مبقتش حاسة بالوقت، الضهر بقى زي المغرب”، فهو ابنها الوحيد بين شقيقتيه المتزوجتين، وتكمل، وهي تمسح دموعها، “جاله شلل أطفال وهو عنده 13 شهر، ومن يومها وهو صابر، وآخرتها يحبسوه مع المجرمين، ده حافظ القرآن كله وهو في 6 إبتدائي، إزاي ياخدوه غدر وهو العائل الوحيد لينا”، وتستنكر والدته الاتهامات، التي وُجهت له، قائلة “معقول يحرق قسم، ده جسمه مش شايله، ده ميعرفش يمسك ابنه يضربه، وميقدرش يمشي في الشارع من غير عربيته المجهزة، معقول حافظ القرآن يتهان كده”. وتقول أم محمد، زوجة الشيخ حمدي، أنه يوم القبض عليه، جاءه اتصال في الفجر ليخبره أن هناك مجموعة من قوات الأمن آتية إلى منزله للقبض عليه، فنزل إلى السيارة ونزلت معه، هي وأبناءهم الثلاثة، وبعد مسافة قصيرة، فوجئوا بسيارة الشرطة توقفهم “نزلوا علينا بالضرب والإهانة بألفاظ بذيئة، وهددونا بالمسدسات، وحطوا الطبنجة في دماغ أولادي، وأهانوه، على الرغم من إعاقته، وقالوله (إحنا بنوري ولادك اللي إحنا بنعمله فيك)”، وترى أم محمد أنه بعيداَ عن الموقف السياسي، كان لا بد أن تحترم قوات الأمن إعاقة زوجها، حيث أنه مصاب بشلل الطفال ولديه شرخ بالحوض، وأنهم من الممكن أن يعتقلوه ولكن بأسلوب وبطريقة مهذبة، تليق بمكانة الشيخ حمدي، حامل الماجيستير من جامعة الأزهر، كما ترى أن صحته الآن أمانة في أيديهم. وتقول أم محمد” كل مرة نروح نزوره في قسم الجيزة، نلاقي الضباط بيبصوا لنا بريبة وبشكل مهين، لمجرد إن أنا منتقبة، وكأنهم شاكين فيّ”، وترى أن أراء زوجها، الشيخ حمدي، كانت سبباً في إيقافه عن الخطابة منذ أكثر من شهر وتحويله إلى عمل إداري بالأوقاف، حيث كان يميل إلى فكر جماعة الإخوان المسلمين، لكنه ليس عضواً بها، ويفضلهم عن السلفيين، كما أنه رافض لـ “الانقلاب العسكري”، وكان دائماً ما يعبر عن ما يراه صوابا من خلال منبره، ولكنها تؤكد على محبته من الجميع، المؤيدين له، والمختلفين معه. وقال عزت غنيم، محامي المتهمين، والأمين العام لحزب الحرية والعدالة بمركز البدرشين، “مفيش قضية، وكل الموجود كلام على ورق” ، ويضيف أن المحضر الخاص بالقضية، يواجه المتهمين بمحاولة حرق قسم شرطة البدرشين، الذي لم يُحرق أيضاً، والشروع في قتل مجند الشرطة أشرف السيد كامل، الذي حاول غنيم أن يحصل على تقرير الطب الشرعي الخاص به، ولكن إلى الآن لم يفلح في ذلك. وكانت محكمة البدرشين قد جددت حبس المتهمين في جلسة أمس الأول، وأوضح غنيم “هيفضل يتجدد لهم حبس كل مرة، لأن وكيل النيابة والمحامي العام والنائب العام، معندهمش سلطة إتخاذ القرار، والأوامر بتجيلهم وبينفذوها وهما مش عارفين مين اللي أصدرها”، ورأى أن القضاء المصري يعيش أسوأ أيامه، فمن كانوا يتحدثون عن استقلال القضاء في عهد الدكتور مرسي، لا يسمعهم أحد هذه الأيام. الموضوع الأصلي منهنا.
البدرشين: هدير حسن نشر بتاريخ 1 أكتوبر 2013 يحتفل العالم باليوم العالمي للمسنين، في الأول من أكتوبر من كل عام، بعد أن أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة بقرار رقم 106/45 لسنة 1990، ومنذ ذلك اليوم، والعالم يسعى إلى النهوض صحياً واجتماعيًا بكبار السن، وتوفير كافة السبل التي تضمن لهم حياة مرفهة، ومريحة بعد أن قضوا شبابهم في تعبٍ ومشقةٍ من أجل خدمة وطنهم وأسرهم.
ويبدو أن أهداف هذا اليوم لم تصل إلى مصر بعد، فالمُسنُّون في بلدنا مَنسيُّون، وبينما يفكر العالم في الوسائل التي توفر الراحة لكبار السن، تناسينا نحن وجودهم. فالشعب- المتدين بطبعه- تناسى ما أمره به الدين من الرفق بكبار السن، إذ دائما ما نقابل رجالًا وسيداتٍ مسنين، يلاحقون “الأتوبيس”، وآخرين يبيعون بمحطات المترو.. قد تكون بائعة “الخضار” في عمر جدتك، وقد يكون سائق “التوكتوك” في عمر والدك، إلا أننا نمر بهم مرور الكرام، ولا نجهد أنفسنا في معرفة ما الذي أجبرهم على العمل والاحتكاك، بالروتين اليومي المرهق، في هذه السن المتأخرة.
كانت الساعة قد تخطت الثالثة عصراً، ولم يدخل بعدُ طعامًا في جوفها منذ الصباح، تنتظر أن يرزقها الله بما يمُنُّ عليها، “أدينا قاعدين، نكسب 10 جنيه، 20 جنيه، كله كويس، وربنا بيساعدنا”.
“أم محمد” واحدةٌ من هؤلاء المنسيِّين، فعمرُها، الذي قارب على السبعين، وتجاعيد وجهها، التي تحكي عن زمن لا يرحم، ومجتمع نُزِعت الرحمةُ من قلبه، لم يمنعاها من العمل، فمنذ وعيت للحياة، وهي تبيع الخضر والفاكهة.
“أم محمد” لا تكترث بمرور الزمن، ولا تهتم بتذكر التواريخ والأعوام، كل ما تذكره هو ما فعلته بها تلك السنون، فمنذ أن تزوجت، وهي تعمل حتى تضمن لأولادها السبعة حياة كريمة. استطاعت من خلال عملها ببيع الفاكهة أن تُزوج ولدين وبنتا واحدة. توفي أكبرُ أبنائها منذ ما يقرب من 17 عامًا، وهو في السادسة والعشرين، تقول وعيناها مغرورقتان بالدموع “هو ده اللي كسر وسطي، من يوم ما مات، وأنا مبقتش أحب أروح في حتة، ولا ليّا نفس أعيش في الدنيا”.
و”أم محمد”، هي العائل الوحيد لأسرتها، فزوجها، الذي كان يصنع “بردعة” الحمار، ويبيعها بالسوق، أصبح الآن عاجزاً، ولا يقوى على الحركة من دون عكّازه، وأولادها المتزوجون لا يسألون عنها، “محدش بيسأل، دلوقتي مفيش حد طيب، يبقى منك وعليكي، ويبصِّلك ويمشي” هكذ قالت أم محمد بمرارة.
تعمل “أم محمد” من أجل الإنفاق علي زوجها المريض، وتعليم بقية أولادها، “عايزين لبس، ودوروس، وأنا مش معايا وماشية على قدي”.
أملها الآن في الحياة أن تعيش براحة تليق بعمرٍها “عاوزة أداوي نفسي، وأكل لقمة نضيفة، وأعمل زي زمان، وأشتغل أكتر، وأصرف على العيال” تسكت فجأة، وكأنها تسترجع سنين طوالٍ من العمل، والبيع أمام المدارس، والذهاب إلى “إمبابة” لتشتري الخضروات، والتنقل بسهولة إلى حيث يوجد الرزق “دلوقتي الحركة بقت صعبة، والشغل قلّ خالص عن الأول”.
“ربنا يحسن ختامنا، دي أهم حاجة، دايما بحلم إن أنا واقفة على باب الجنة، ومعايا حاجات حلوة بوزعها على العيال الصغيرة، وهما فرحانين”. الموضوع الأصلي منهنا.
**أقسام شرطة محترقة هاجمها الإخوان وأحرقها مجهولون و”البدرشين” الناجي الوحيد.. والعُربان المسلحين يهجمون على قسمي الصف وأطفيح **شاهد عيان في الحوامدية: الضباط ومأمور القسم ورئيس المباحث اختبأوا في منازل الأهالي **اللجان الشعبية تقف بجوار الشرطة وتتصدى للمعتدين على قسم البدرشين فتردعهم **مواطن بالعياط: الشرطة انسحبت رغم وجود ذخيرة بالقسم و20 سجينا هربوا
جنوب الجيزة: هدير حسن نشر بتاريخ 17 سبتمبر 2013 في ذكرى مرور شهر على فض اعتصامي “رابعة” و “النهضة”، في الرابع عشر من أغسطس الماضي، وما تبعه من أحداث عنف كثيرة، أبرزها حريق واقتحام أغلب اقسام الشرطة في ربوع مصر كلها، وسرقة محتوياتها دون معرفة الفاعل الحقيقي أو وجود إجراءات تسعى لمحاسبته، كانت لنا جولة في أقسام الشرطة، التي تم الاعتداء عليها بجنوب الجيزة، للوقوف على ما وصل إليه حالها، وكيف هي أحوال الأهالي بعد انسحاب الشرطة منها بلا عودة إلى الآن، تاركة وراءها مدنا بلا أمن.
بعد أن كان الدخول إليها بحساب، وكنت دوما تجد من يسألك عن السبب ويعترض طريقك للدخول، أقسام جنوب الجيزة أصبحت مشاعا للجميع، ومرتعا للأطفال للعب فيها، وعلى الرغم من مرور شهر على اقتحامها، مازال الأهالي يتذكرون تفاصيل ما حدث وكأنه بالأمس.
حريق الأقسام بالحوامدية، والعياط، والصف، وأطفيح كان تقريباً بنفس الطريقة، على اختلاف ردود الفعل، ولكنه في النهاية أدى إلى نتيجة واحدة، مباني خالية، ومجتمع يفتقد الشعور بالأمان.
الحوامدية.. قسم محترق وفارغ مبنى سكني، هو المقر المؤقت لقسم شرطة الحوامدية، كانت تمتلكه شركة السكر، وقدمته للحكومة لإقامة القسم بعد احتراق المقر الأساسي أثناء ثورة 25 يناير.
المبنى الخالي حتى من أبوابه، بعد الهجوم عليه، واجهته مهشمة تحولت إلى مقلب للقمامة، تستطيع أن تدخله ببساطة دون أن يعترضك احد، لتكتشف أن المبنى، الذي كان تملأوه الحركة يومياً، أصبح أقرب إلى “الخرابة”، منه إلى أي شئ أخر، لم يعد به سوى أوراق متناثرة، وبقايا أجهزة وأثاث محطم، طالهم الحريق جميعاً.
يحكي عادل رشاد، الذي يمتلك سوبر ماركت يقع خلف القسم، عن هذا اليوم، الذي بدأت أحداثه بأخبار فض الاعتصام، لتتبعها مسيرة من جماعة الإخوان المسلمين توجهت إلى القسم، لتقابلها القوات بالقنابل المسيلة للدموع في حوالي الساعة العاشرة صباحاً، واستمر تعامل الأمن بالقنابل، ومحاولة بعض من بالمسيرة اختراق الحواجز، التي تم وضعها لمنع الوصول إلى القسم، ويكمل “لحد ما الإخوان ضربوا خرطوش، لمدة ساعة إلا ربع تقريباً، وكانت القوات بترد عليهم، قاموا ضربوا بالآلي، وبدأوا يحاوطوا القسم من الشوارع الجانبية، فالقوات بدأت تتراجع”.
مع زيادة الهجوم بالسلاح الآلي، طلب القسم إمدادات من مديرية أمن الجيزة لمواجهة ما حدث، ولكنها لم تأتِ فانسحبت قوات الشرطة، وهنا يؤكد عادل، الذي كان متواجداً مع الضباط وأفراد الأمن داخل القسم وقتها، “الضباط كانوا متأكدين إنهم هيدافعوا عن القسم ويقدروا يحموه، لدرجة إن أمين شرطة قال لي قبل الانسحاب بـ 10 دقائق إحنا لو انسحبنا ومدافعناش عن القسم نبقى انتهينا للأبد، لكن هما لو كانوا كملوا كان هيحصل فيهم زي كرداسة كده”.
بعد الانسحاب، اضطر الضباط ومأمور القسم ورئيس المباحث إلى الفرار، فاختبأوا بمنازل أهالي الحوامدية، وتعرض مأمور القسم للكسر بإحدى قدميه، وأصيب بكدمات متفرقة بجسده، إثر وقوعه من إحدى العمارات القريبة من القسم، في محاولة منه للهروب، كما يؤكد عادل، وتعرض أمين شرطة وبعض العساكر للإصابة بشظايا خفيفة.
يقول عادل إن أعضاء جماعة الإخوان هم من أحرقوا القسم بعد الهجوم عليه، وقاموا بتهريب المساجين الثلاثة المحبوسين بداخله، ومن بعدهم قام “البلطجية” بسرقة كافة محتوياته.
ويقول عبده، صاحب محل بجانب القسم، أنه بمجرد معرفته بما حدث أغلق المحل وراقب ما يحدث من أحد الشوارع الجانبية، حيث أكد أن بعض المشاركين بالمسيرة، التي كانت متوجهة إلى القسم، صعدوا إلى مبنى مهجور، وبدأ الضرب بين الطرفين. لا يعرف عبده من البادئ، ولكنه أكد أن القسم لم يكن بقوته الأساسية وإنما كانت أقل، حيث القوة الفعلية للقسم تقترب إلى 100 فرد، ولكنها في ذلك اليوم لم تتعدَ العشرة أفراد، حسبما يؤكد. ويرى عبده أن الأقسام كان يمكن تأمينها بشكل أفضل وكان يمكن تزويد القسم بقوة إضافية من الجيش أو الأمن المركزي، وهو ما أثار دهشته.
البدرشين.. اللجان الشعبية منقذا اختلف الأمر بقسم البدرشين تماماً، مجرد رؤية الواجهة الأمامية للمبنى، تعلم أنه لم يتعرض لأي سوء، فهو على حالته، منذ تم نقله بعد 25 يناير، بعد احتراقه، إلى بناية في خلفيتها مسجد، كان ينوي الأهالي إقامة مركز للغسيل الكلوي بها.
بخلاف عدم تعرض القسم لأي عمليات مداهمة أو احتراق، كانت هناك دبابة تابعة للجيش، تقف على أحد جوانب المبنى، للتأمين، لكن سلامة المبنى لا تنفي محاولات البعض اقتحامه.
يحكي محمد مدكور، عضو اللجان الشعبية بالبدرشين، عن هذه المحاولات، قائلاً “بعد فض الاعتصام عرفنا بحرق الأقسام، واستدعينا اللجان الشعبية في البدرشين كلها، وروحنا على القسم، وفجأة لقينا حوالي 2000 واحد محاصرينا من كل ناحية”، حيث يقع قسم البدرشين على قطعة أرض واسعة على طريق أسيوط الزراعي، ويكمل مدكور “كان معاهم خرطوش وطوب، وقعدوا يضربا علينا، وكانت طلباتهم أن قوة القسم تخرج خروج آمن، لكن المأمور علي أبو السعود، قالهم أنا مش هخرج من القسم إلا على جثتي”.
دافعت اللجان الشعبية عن القسم إلى جانب قوات الأمن، كما يؤكد مدكور، وقامت القوات باستخدام القنابل المسيلة للدموع لتفريق المهاجمين، وهكذا حتى وصلت قوات الجيش لتساهم في تأمينه. ويرى مدكور، أن صمود قوات الشرطة وإصرارهم على حماية مقر القسم، هو الذي حماه من مصير باقي الأقسام.
ورفض مأمور القسم أن يدلي بأية تصريحات صحفية، لكنه أكد على استمرار عمل القسم بشكل طبيعي، وعدم تعطله في أي وقت من الأوقات.
العياط… انسحاب مفاجئ للشرطة حال قسم العياط لم يختلف عن الحوامدية، فقد تعرض للحرق والنهب والسرقة، والإخلاء حتى من أبسط أساساته، فالمبنى المكون من طابقين، ويتخلله العديد من الحجرات على الجانبين، أصبح مجرد حوائط يحوطها الخراب والدمار من كل جانب، هذا بخلاف عربات الشرطة المحترقة، التي تصطف أمام مدخل القسم.
اصطحبني طفل داخل القسم، لم يتعدَ عمره الخمسة عشر، وعند اعتراض أحد الأهالي، وتساؤله عن سبب دخولي، رد الطفل بتلقائية “يعني سبتوا القسم يتسرق ويتحرق، وواقفين قدام واحدة ست جاية تصور”.
تعرضت جميع الأوراق للحرق والتلف، كما قام المهاجمون بكسر وسرقة خراطيم المطافي، الموجودة داخل القسم، سُرقت الشبابيك والأبواب، وحتى أسرة الجنود، التي كانت ملاذهم بعد يوم عمل طويل.
يقول أحمد عبد القوي، بائع خبز أمام القسم، “الساعة 10 الصبح لقينا ناس من الإخوان جايين من قرى العطف والجزيرة، وأول ما الأهالي عرفت راحت تحمي القسم”. في البداية ألقى المهاجمون الحجارة على القسم، ورد القسم بقنابل الغاز، ثم ظهر الرصاص الحي والخرطوش من الجانبين، واستمر التراشق بين الجانبين، الذي أدى إلى وفاة ثلاثة أشخاص، وإصابة بعض الجنود، وذلك حتى الساعة الخامسة مساءً، وقت انسحاب قوات الشرطة بشكل مفاجئ، حسبما يؤكد عبد القوي.
يقدر عبد القوي أعداد الأفراد، التي كانت تدافع عن القسم، بحوالي 80 فردا من قوات الشرطة، بخلاف مجموعة كبيرة من الأهالي، كما لا يعلم كيف قُتل أهالي العياط، ومن أي جانب، حيث بعد أن شعر المهاجمون أنه لا حيلة لهم “أجروا بلطجية، وجمعوا فلوس من بعض واشتروا بيها رصاص حي، وبدأ عددهم يزيد من بعد العصر”، ومن بعدها انسحبت قوات الشرطة من بين الموطنين، وتركوا القسم للبلطجية وغيرهم ليفعلوا به ما يريدون.
يشعر عبد القوي بالاستياء من الغياب الأمني منذ اقتحام القسم “من يومها ومفيش حكومة في البلد، البلطجية اتسلحوا من المركز، وكل يوم نسمع ضرب نار وسرقة ونهب وقتل، حتى المحكمة اتسرقت”، ويضيف دهحتى الجيش لما جه العياط كان عشان يقبض على قيادات الإخوان، لكن محدش فكر يجي يحمينا”، وتمنى أن يتمسك ضباط الشرطة ومسئولي المركز بمواقعهم، ويدافعوا عنه باستماتة.
وعبر محمود سمير، أحد أهالي العياط، عن دهشته من انسحاب قوات الشرطة، حيث بعد أن تسلح المهاجمون على القسم وقاموا باطلاق الرصاص الحي والخرطوش، انسحبت قوات الشرطة معللة ذلك بنفاذ ذخيرتها “فجأة لقينا الأفراد والعساكر بيغيروا هدومهم وبيمشوا حبة حبة، وقالوا الذخيرة خلصت، على الرغم أن الأهالي كانت مسانداهم، وكمان الذخيرة خلصت إزاي؟ والبلطجية اتسلحوا من ذخيرة القسم”.
ويرى محمود أن قسم شرطة العياط، كان قادرا على الاستمرار في الدفاع عن نفسه لمدة خمسة أيام، وهو ما تؤكده كمية الذخيرة والأسلحة التي خرج بها البلطجية، كما أن أعداد الأهالي، التي ساندت القسم يومها، تعدت المائتين، ولكنهم فور تخلي قوات الشرطة وانسحابها، كما يرى محمود، ترك الأهالي القسم للبلطجية. وهرب ما يقرب من 20 مسجون من قسم الشرطة بعد احتراقه.
أطفيح.. هجوم مسلح للعُربان “حي على الجهاد، يا أهالي أطفيح الكرام، المركز المفروض يولع” قالها الشيخ صبحي أبو طبيخ، من مسجد المدينة المنورة، قرب الساعة الثامنة صباحا، وسمعها أهالي المدينة جميعا ولبوا نداءه وتجمعوا بالقرب من مركز شرطة أطفيح، هكذا أكد أحمد السيد، أحد أهالي أطفيح.
ويكمل السيد “بعد ما الأهالي بدأت تتجمع، المركز كان بيرد عليهم بالغاز لمدة ساعتين، لغاية ما العُربان وصلوا، وضربوا نار على المركز، والضباط كانوا بيردوا عليهم برصاص في الهوا”.
تعرض مركزشرطة أطفيح المكون من ثلاثة طوابق، للحريق من جميع جوانبه، كما خلا، مثل ما سبقوه، من جميع أثاثه، بالإضافة إلى الأبواب والشبابيك، وكان القسم يوجد به سجن كبير، يقع في يمين المبنى بالدور الأرضي، فور الدخول من البوابة الرئيسية، وكان خالياً تماما، مثل جميع الغرف، كما وصل الغضب بالمهاجمين إلى حد تكسير أحد جدران المبنى، وإزالة الرخام، الذي يكسوه، وأحرقوا سيارات الشرطة، التي يرتاد عليها الأطفال من حين لأخر، ويكسرون أحد أجزاءها.
يقول عامل بمحطة البنزين، المجاورة للقسم “كان فيه تقريبا 10 آلاف واحد هنا، والقسم كانت قوته تقريبا 50 فرد بس، واللي بيضربوا النار كانوا ملثمين، بس بصراحة الضباط اتبهدلوا واتسحلوا واتشتموا، ده غير اللي سرق واللي اتحرق، الموضوع بدأ من 8 الصبح وخلص على 1 ونص الضهر”.
وأدلى أحمد عبد العظيم، محامي، بدلوه قائلاً “البلد كلها كانت واقفة قريب من القسم، وكنا سلميين، لكن فجأة الضباط والعساكر رموا علينا قنابل مسيلة للدموع، فالناس اتخنقت، وبدأت الأعداد تكتر”. وأكد عبد العظيم أن أئمة المساجد طالبوا المركز أن يرحل، ولكنهم رفضوا، واستخدم الضباط الرصاص الحي، مما أدى إلى مقتل أحد المواطنين من قرية صول، وقاطعه صلاح محمود، مدرس، قائلاً “الضباط كانوا بيسفزوا الناس، وكانوا بيشتموهم، ولو كانوا سمعوا الكلام ومشيوا زي ما حصل في الصف، مكنش المركز اتحرق”، مؤكداً أن الضباط والعساكر هم من أثار المواطنين لحريق القسم.
ويكمل عبد العظيم حديثه مؤكدا عدم تعرض الضباط والعساكر لأي سوء، “إحنا خبينا العساكر في بيوتنا، ولبسناهم من هدومنا، ووصلناهم لغاية بيوتهم، وأي حاجة اتسرقت سلمناها للعمدة”، ويتذكر كيف كان يعاملهم الرائد محمد فيصل، رئيس مباحث أطفيح “كان أي حد يروحله في مشكلة كان يقوله إحنا واخدين أجازة 4 سنين”.
وعلى الرغم من هروب سبعة مساجين من القسم، بعد وصول العربان، ومهاجمتهم للقسم، قرب الحادية عشر صباحا، وإطلاقهم الرصاص على القسم، في محاولة لإخراج ذويهم، ما زال طنطاوي، أحد أهالي أطفيح يشعر بالأمان، وأن عدم وجود قسم الشرطة لم يشكل فارقاً بالنسبة له “وجودهم زي عدمه، وكانوا بيغلسوا على الناس”.
الصف.. العربان مجددا في الصف، لم يتعرض القسم وحده للحريق والهجوم، وإنما نال مجلس المدينة نصيبه أيضاً، فالقسم يقع خلف المجلس، الذي يطل على الشارع الرئيسي بمدينة الصف. وأغلق الأهالي أبواب المجلس بالحديد، بعد سرقة الأبواب الرئيسي، كما أُغلقت بوابات مركز الشرطة بجدار من الطوب، منعاً لدخول أي فرد، وللتخلص من حوادث السرقة، التي لم تنتهِ منذ اقتحام المركز.
بدأ اليوم، كما أكد صاحب محل أمام المركز رفض ذكر اسمه، بمسيرات لجماعة الإخوان طافت بالمدينة، واقتربت من القسم، قرب الساعة العاشرة، وكانت المناوشات بينهم عادية، وحاول العساكر أن يبعدوهم بالقنابل المسيلة للدموع، “وبعدها بساعتين العربان وصولوا وضربوا نار حي على المركز، والرصاص بقى رايح جاي، والمركز متحاصر وبيتضرب عليه من كل اتجاه”، واعتلى العُربان أسطح المنازل، وكانوا يحملون أسلحة آلية وبنادق أمريكية، ولقى ثلاثة منهم حتفهم، بالإضافة إلى ستة مواطنين، حيث كان العربان يريدون تهريب أحد ذويهم، ولم يتواجد بالقسم سوى 10 مساجين.
وتعرض أيضا أمين شرطة وعسكري لإصابات بالغة، ويعتقد الأهالي أن القسم لم يكن مستعدا، ولم يجهز قوته، حيث استمر تبادل اطلاق النار حتى نفذت الذخيرة، واضطروا للخروج والانسحاب.
ورفض أن يصف محمد سيد، صاحب محل أمام القسم، الطريقة التي خرج بها الضباط، وكان أكثر ما شغل باله “إحنا مين هيعوضنا على الخسارة”، حيث تعرضت الواجهة الأمامية لمحله للتكسير. وأضاف: “أنا بناشد جميع المسئولين يرجعوا المركز بأي وسيلة، أنا دلوقتي مش مأمن على المحل بتاعي ولا على نفسي، ده غير الحاجات اللي بتتسرق من المركز، من مولدات وأبواب وتكييفات، المركز بقى حيطان بس”، وحكى عن سيدة تعرضت ابنتها للاغتصاب وسرق بيتها، وجاءت تبكي وتستنجد بالمركز ولكنها لم تجد من يأتي بحقها. ويرى أن ضباط وجنود المركز كانوا يعملون بجد “الناس كانوا محترمين وكانوا شغالين بما يرضي الله، ولولا أن الذخيرة خلصت منهم، كانوا فضلوا في المركز”. الموضوع الأصلي منهنا.
الصف: هدير حسن نشر بتاريخ 31 أغسطس 2013 إذا كنت محروما من الصرف الصحي، فأنت بالتأكيد صاحب حق ومجني عليك، كونك تفتقد لأحد أهم الأساسيات، التي يجب على الدولة أن توفرها لك، أما إذا قررت أن تتخلص من هذا الصرف، الذي أصبح عبئا عليك، وتلقيه بأحد مصارف النيل، تكون قد تعديت على حقوق ملايين تحيى على مياه النيل، وملايين من الأجيال القادمة، التي تنتظر حياة آدمية.
أحد الأهالي بقرية عرب الحصار بمدينة الصف في جنوب الجيزة، قرر أن يتخلص من الصرف الصحي عن طريق ماسورة توصل بيته بمخر السيل الموجود بالقرية، وبسؤالنا أهالي القرية، قال كريم أحمد “إحنا كمان هنعمل زيه، علشان معندناش صرف صحي ولازم نستنى عربيات الكسح، لكن ماسورة زي دي هتريحنا خالص”، بينما رفض الشيخ حمدي ما قام به جاره قائلاً “للأسف هو عمل حاجة غلط، وهيخلي أهل القرية كلهم يمشوا وراه ويعملوا زيه”.
قد يرى البعض أن حرمان الأهالي من حقوقهم المشروعة قد يدفعهم إلى اللجوء إلى حلول غير مشروعة، خاصة أن الدولة غافلة عن كثير من الأولويات، لكن الحل هذه المرة قد يؤثر على حياة أجيال آخرى قادمة، حيث أن التعدي على نهر النيل بفروعه جريمة وفقاً للقانون رقم 48 لسنة 1982 بشأن حماية نهر النيل والمجاري المائية من التلوث، والذي تحظر مادته الثانية إلقاء أو صرف أية مخلفات سواء من المنشآت الصناعية أو السياحية أو العقارات.
يقول خيري مرسي، رئيس مجلس مدينة الصف السابق، أن مسئولية مراقبة ومتابعة مخرات السيول والمجاري المائية تشترك فيها وزارة الري مع الوحدات والمجالس المحلية، ولكنه يرى إنه من الصعب على الجهات المسئولة أن تعرف عن المخالفات، لأنها بتحصل في الخفاء خاصة بعد الثورة”، وأضاف أن أية مخالفات تلاحظها الوحدة المحلية تحرر محضراً بها.
ولاحظت مراسلة “المندرة” أن مخر السيل بالقرية لم يسلم من المخلفات بجميع أشكالها، لدرجة أن البعض ترك حيواناته من جمال وماعز وغيرها ترتع بالمخر، وكأنهم في نزهة، ذلك بخلاف القمامة التي تزين جوانب المخر، وأكد (و.أ)، أحد أهالي القرية، أن عربيات الكسح تلقي هي الآخرى بحمولتها على أطراف المخر.
وأوضحت المهندسة زبيدة، وكيل وزارة الري بالجيزة، أن خطورة إلقاء أي مخلفات بمخرات السيول أنها تصب، في النهاية، في النيل مباشرة دون عمليات تطهير، وإنما يقتصر الأمر على تهوية المياه فقط، وأن تطهير المخر يكون كل ستة أشهر، أي مرتين في العام.
وعن دور وزارة الري في مراقبة مخرات السيول ووقف التعديات عليها، قالت مسئولة الري “مهندسين الري بيراقبوا المخرات بصفة دورية ويرصدوا التعديات ويحرروا محاضر بيها، لكن إزالتها بيعتمد على جهاز الأمن، خاصة في المنطقة دي لأن المهندسين ممكن يضيعوا لأن البلطجية مسيطرين عليها، والشرطة نفسها بتخاف تروح هناك ليتضرب عليها نار”. وأضافت أن الإدارة لم تصلها أي شكاوى أو محاضر بمخالفات بمخرات السيول بقرية عرب الحصار أو بمدينة الصف عموماً.
وتوضح المادة 13 من قانون 48 لسنة 1982 دور الشرطة وغيرها في التعامل مع التعديات التي تواجه النيل والمجاري المائية، حيث تنص على “تتولى إدارة شرطة المسطحات المائية التابعة لوزارة الداخلية عمل دوريات تفتيش مستمرة على طول مجاري المياه ومساعدة الأجهزة المختصة في ضبط المخلفات وفي إزالة أسباب التلوث والإبلاغ عن أية مخالفات لأحكام هذا القانون”. الموضوع الأصلي منهنا.
البدرشين: هدير حسن نشر بتاريخ 21 أغسطس 2013 مستشفى، مدرسة، شبكة صرف صحي، طريق ممهد، أمن، احتياجات قد يفتقدها أي منا ويتمنى أن تنتبه لها الدولة، بينما يقرر البعض الآخر أن يوفرها لنفسه، من المساهمة في بناء شبكة صرف صحي في قرية مسجد موسى بأطفيح، وجمع التبرعات لبناء مستشفى للغسيل الكلوي بقرية سقارة بالبدرشين، واللجان الشعبية، التي تحل محل الشرطة والمرور في حفظ الأمن وتسهيل الكثير من الخدمات على المواطنين بمدينة البدرشين.
وهكذا، كلما رأى المواطنون أن الدولة تتقاعس عن متطلباتهم، فضلوا أن يوفروها بـ “الجهود الذاتية”، في ظل دولة مغيبة، أو غائبة عمداً ولكن إلى متى؟ هل ستظل مجهودات المواطنين تقوم بدور الدولة في توفير المتطلبات الأساسية للحياة؟ وكيف يؤثر ذلك على دور الحكومة في المستقبل؟ وهل سيغير من طريقة تعامل المواطنين معها؟
تعتبر اللجان الشعبية التي تكونت مع ثورة 25 يناير، أحد أشكال اعتماد المواطنين على أنفسهم وعلى “الجهود الذاتية”، قال عنها صلاح الجعودي، أحد أعضاء اللجان الشعبية بالبدرشين، “إحنا عملنا اللجان الشعبية عشان نمشي حال البلد، لأن من بعد الثورة مفيش أمن ومفيش خدمات كتير، وكان هدفنا كعائلات البدرشين أننا نمنع أي تخريب ونعمل مشروعات تخدم الناس”، وتتكون اللجان الشعبية من عائلات البدرشين، التي تساهم بأموالها، وتوظف ما يقرب من 25 فرد أمن يقومون برفع الإشغالات ومعاونة مجلس المدينة وقسم الشرطة في تنظيم المرور، وفي توزيع إسطوانات البوتاجاز، وتسهيل حركة فتح وغلق مزلقانات السكة الحديد بالمدينة وغيرها من المساهمات.
وأضاف الجعودي “إحنا مش بنستنى الحكومة علشان إجراءاتها طويلة، وأي مشروع عاوزين نعمله نقدم بيه مذكرة لمجلس المدينة ونبدأ في تنفيذه علي طول”، كما أكد على تعاونهم واجتماعهم الدائم بمحافظ الجيزة، للتشاور حول أزمات المدينة وعرض سبل لحلها.
ومن جانبه، أوضح اللواء أحمد عبد الرحيم، رئيس مدينة البدرشين، “اللجان الشعبية مجموعة من أهالي وعائلات البلد قررت تساعد الجهات الحكومية في رفع الاشغالات وتنظيم المرور، إنما كل ما هو تنفيذي يخص مجلس المدينة فقط”، وأكد أن وجود اللجان الشعبية منع العديد من المشكلات سواء في المدينة أو القرى، ” أنا عندي قرى في عز أزمة البوتاجاز بـ 6 جنيه، والبدرشين هنا كان فيها 50 نقطة توزيع بيشرف عليها اللجان الشعبية، وده لأنهم بيبعدوا انتماءاتهم السياسية عن مساعدة الأهالي، والأحزاب بتذوب في العائلات”، وفيما يخص الدور الذي تقوم به اللجان الشعبية، وهو الدور المنوط بالجهات الحكومية أن تقوم به، قال عبد الرحيم “الأمور هتبدأ تأخد الوضع الطبيعي مع عودة المجالس المحلية، ومش هنحتاج اللجان الشعبية بعد كده”.
ويعتبر حزب الحرية والعدالة بالبدرشين، أكثر الأحزاب التي كانت تساند وتدعم اللجان الشعبية في تحقيقها خدمات للمواطنين دون انتظار للحكومة، ولكن من وجهة النظر السياسية إلى متى يمكن أن تستمر الجهود الذاتية في القيام بدور الحكومات.
الدكتور إسلام عيد، أمين وحدة حزب الحرية والعدالة بمدينة البدرشين، قال “من بعد الثورة ومفيش دولة، والناس مضطرة تعتمد على نفسها، واللجان الشعبية هدفها رفع السلبية عن المواطنين”، وأضاف أنها لن تستطيع أن تأخذ دور الدولة، فهي لن تضاهيها في إمكانياتها، لأنه مهما كان ما تقوم به، سيظل بسيط أمام إمكانيات ودور الدولة، ولكنه يرى فيها وسيلة لمساهمة المواطنين في الدفاع عن ممتلكاتهم العامة والحفاظ عليها.
وفضل محمد شورى، مسئول الإتصال الجماهيري بحزب مصر القوية بالبدرشين، ألا تستمر اللجان الشعبية لأنها غير قانونية، ولكن ثقة الأهالي بالقائمين عليها جعلها تستمر، وأضاف “الناس لو استنت الجهات الحكومية البلد هتضيع، لازم نعمل وقفات ونضغط، ومفيش حل تاني غير الاعتماد على نفسنا وعلى بعض عشان نستمر”.
وكان لمحمد الدالي، مسئول التواصل بحزب الدستور بالبدرشين، رأي آخر، حيث تمنى أن ينتهي دور اللجان الشعبية في أقرب وقت، قائلاً “إحنا عاوزين الدولة هي اللي تقوم بدورها، وإن الشرطة هي اللي تنظم المرور، وأي طلبات أو خدمات يقدمها مجلس المدينة مش حد تاني”.
وللمواطنين أراء بعيدة عن السياسة، حيث قال جميل سعداوي، بائع خضراوات، “أنا عاوز يبقى فيه مجلس شعب وشورى ومجالس محلية هي اللي تعمل دورها وتشتغل، لأن الحكومة مطنشة من زمان، ده في بلاد لغاية دلوقتي مفيهاش مياه حلوة”.
وأضاف على حديثه محمد عليوة، أحد أهالي البدرشين، “اللجان الشعبية بتساعدنا في حاجات كتير خصوصاً إننا نعرف لو في غريب من بره البلد، وأكمل “لكن أنا شايف أن الناس المفروض أنها تستنى الحكومة عشان عندها أولويات، لأننا لو عملنا حاجة من غير موافقتها ممكن تهدها وترجع تعملها من الأول، ومهما غابت هترجع وتمسك البلد تاني”.
وما بين الرافض لقيام المواطني بدور الحكومة، وما بين من يرى فيها تسيير لأمور قد تطول إجراءاتها، تظل مدن وقرى كثيرة مهملة ولكنها تحيى بـ “الجهود الذاتية”. الموضوع الأصلي منهنا.