الأحد، 28 أغسطس 2016

حياة علي المياه في أطفيح


أطفيح: هدير حسن
نشر بتاريخ 21 مارس 2013

“يعني إحنا لازم نقطع الطريق عشان حد يحس بينا”، قالها صلاح العطار، الذي قارب عمره الستين سنة، ومازال ينتظر اليوم، الذي ينظر المسئولون فيه إلى أحوال قريته، التي أصبح حزينا على أحوالها، ولا يعلم ماذا يفعل حتى يشعر من يتولى الأمر، بما يعانوه يومياً داخل قريتهم “مسجد موسى” بمدينة أطفيح، التي يعيش بها حوالي 37 ألف نسمة، فهي قرية بسيطة مازال أهلها يستخدمون القش لتسقيف بيوتهم، والحجر لبنائها، إذا دخلتها تشعر كأن الزمن لم يمر من هنا منذ قرون.

يعيش أهل القرية على الفتات، فأغلب رجالها يعملون بمصانع الطوب، أو يعملون باليومية في القاهرة، وعلى الرغم من ضيق حالهم إلا إنهم راضون، ولكن يبدو أن رضاهم لم يكن كافياً.

بدأت مشكلة القرية وقت حدوث الزلزال عام 1992، والذي كان له كبير الأثر على “مسجد موسى”، مثلما كان على مصر كلها، ولكن الزلزال ترك أثراً لم تصلحه الأيام والسنوات إلى الآن، فلقد أدى إلى غرق القرية بالمياه الجوفية، الناتجة عن تشقق الصخور الجبلية المحيطة بالقرية، والتي واجهها الأهالي بطرق غير سليمة وبجهود ذاتية، فكلما ارتفع منسوب المياه وأغرق منازلهم، قرروا ردم المياه بالتراب والطين.

بالتجول في أنحاء القرية وخاصة المنطقة الشرقية منها، التي يسميها الأهالي “المنطقة المنكوبة”، ترى كيف قاموا بمحاولات التصدي للمياه، التي أغرقت بيوتهم بالتراب والطين والطوب، وتلحظ بمجرد النظر إلى أحد تلك البيوت كيف أصبحت الشبابيك قريبة من الأرض ولا يفصلها عنها سوى بضعة سنتيمترات، كما ترى حطام لبيوت تهدمت بسبب المياه.

تحكي محاسن محمد، إحدى قاطني القرية، “إحنا بقالنا سنين على كده، والحكومة كلها عارفة مشاكلنا وجتلنا كذا مرة، ومحدش بيسأل بعد كده، ومش عارفين الميه دي بتجلنا منين”، بينما يقول محمد عبد الكريم، أحد الأهالي، “من زمان والميه مغرقة بيوتنا، وبنلمها بالغرف ونرمي عليها الطين، مفيش حل غير كده عشان نقدر نعيش، وكمان ملناش مكان تاني نروحه”.

لم تقف المعاناة عند هذا الحد، بل زاد عليها تلوث مياه الشرب بالقرية، وملوحتها التي أصبحوا لا يحتملونها، وبخلاف ذلك فالقرية أيضاً تخلو من شبكة الصرف الصحي، التي تجد لها محطة للرفع ولكنها غير مكتملة.

يقول غنايم الليثي، أحد أهالي القرية، “المشكلة إن مواسير الشرب باشت، ومتجددتش بقالها سنين، والمية بتوصلنا مالحة ومش نضيفة وفيها شوائب”، ويكمل قائلاً “كنا من كام سنة بنشتري الميه، لغاية ما عملوا لنا محطة مياه الصالحية، وبقينا بندفع فواتير الميه بشكل تقديري”.

يلتقط فوزي محمد، مواطن بالقرية، أطراف الحديث ويقول “الميه جابتلنا أمراض، والقرية فيها آلاف عندهم الكبد والفشل الكلوي، ده غير إنها مخلوطة بالصرف الصحي، إحنا طلبنا من المحافظة إنها تقطع عننا الميه وتجيبهلنا أربع ساعات بس، عشان الميه لما كانت موجودة على مدار اليوم كانت البلد كلها بتغرق ومبنعرفش نمشي في الشارع”.

كلما تنقلت بين شوارع القرية، شاهدت مدى تأثير غياب شبكات الصرف الصحي على الأراضي، حيث قام الأهالي بالتخلص من الصرف الخاص بهم عن طريق ممرات أرضية توصل هذا الصرف إلى منطقة بالقرية، أصبحت أشبه بالبركة أو المستنقع، وكان الأهالي قد اختاروا القيام بذلك بسبب عدم وجود عربيات لكسح الصرف الصحي.

يحكي محمود أبو خليل، أحد الأهالي، ونائب رئيس مجلس إدارة جمعية بناة المستقبل، كيف حاول الأهالي حل مشكلاتهم بأنفسهم فقاموا بزيارة الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي، ويشرح أبو خليل “إحنا زورنا الشركة القابضة، وعرفناهم المشكلة ولما لقينا مفيش فايدة، جمعنا تبرعات من الأهالي، ونسقنا مع شركة المياه في أطفيح، والوحدة المحلية، عشان نبدل المواسير بتاعة مياه الشرب بنفسنا، وبدأنا بخمسة شوارع فرعية ورئيسية، لكن كل دي مجهودات ذاتية ومش هتقدر تعمل شغل الحكومة، وإحنا معندناش غير عربية كسح واحدة بتلم الكسح من الأهالي وتوديه الجبل”، مؤكداً إن ما يكسحونه يعود إليهم مرة ثانية مع مياه الشرب نظراً لانخفاض القرية عن الجبل.

توجهت “المندرة” للمسئولين عن حل المشكلة، فطرقت باب الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي، الموجودة بالوراق، والتي رفض المسئولين بها التحدث، وأكدوا أن أي تصريحات صحفية مسئول عنها العقيد يحي الصرفي، مسئول العلاقات العامة بالشركة القابضة لمياه الشرب، المتواجدة قرب محطة مياه روض الفرج.

ذهبت مراسلة “المندرة” إلى محط مياه روض الفرج ولكنها لم تجد العقيد، فتأجل لقائها معه لليوم التالي، الذي كان متغيباً فيه أيضاً، وأخبرها أحد العاملين أن تترك سؤالها ورقم هاتفها وسيأتيها الرد، الذي لم يصلها حتى كتابة هذه السطور، وأكد العامل أن الشركة مسئولة عن تجديد مواسير مياه الشرب، وأن الجهة المسئولة عن إنشاء شبكات للصرف الصحي هي الهيئة القومية لمياه الشرب والصرف الصحي.

في الهيئة قال أحد المسئولين بها أنها تختص بأخذ القرار بإنشاء شبكات الصرف الصحي في كل محافظات الجمهورية، باستثناء محافظات القاهرة والإسكندرية والجيزة والقليوبية، وهي المحافظات التي يختص بها الجهاز التنفيذي لمياه الشرب والصرف الصحي.

نفى مسئول بالجهاز التنفيذي مسئولية الجهاز عن هذه المنطقة بالتحديد، مشيراً إلى أن قرية مسجد موسى وعمليات إنشاء شبكات للصرف الصحي بها، أمر يخص مديرية الإسكان بالجيزة.

في النهاية، قابلت “المندرة” المهندس سمير عشري، رئيس الوحدة المحلية بقرية صول، والمسئول عن عدد من القرى منها قرية “مسجد موسى”، إن “مشكلة القرية أن تربتها صخرية، وحصل لها تشققات بعد الزلزال فظهرت مياه من المخزون الجوفي، وقررت مديرية الإسكان بالجيزة إسناد مشروع إنشاء شبكة الصرف لشركة، فقام المقاول بالتعامل مع التربة على أنها تربة عادية ووضع الميزانية على هذا الأساس، وبمجرد الحفر اكتشف أن الأرض صخرية فتركها ولم يكمل عمله، ووقتها حصل تحقيق في الموضوع ده وعُرض المقاول للمحاكمة”.

عن الوضع الحالي للقرية، وكيف يمكن إصلاحه، قال عشري ” مشكلة مياه الشرب اتحلت بالتعاون مع مجلس المدينة وشركة المياه واللجان الشعبية بالقرية، وجددنا مواسير الشرب حسب المواصفات الفنية المطلوبة، وأي حد عنده شك في المياه يروح يحللها بنفسه في المعامل المختصة”.

أما الصرف الصحي، فوضح عشري قائلاً “مديرية الإسكان بتعيد من تاني، ولكن لأن الاعتمادات مش كافية فتم تقسيمها على مرحلتين، المرحلة الأولى كانت مستهدفة مدينة أطفيح، والانتهاء منها هيكون في 30 يونيو 2013، وتبدأ بعدها المرحلة الثانية، مستهدفة قرى أطفيح وأولهم مسجد موسى، وفي مكاتب استشارية تحت إشراف مديرية الإسكان جهزت الرسومات الفنية والهندسية للقرية ومنتظرة التنفيذ”.

قد تكون الإجابات شافية للبعض، ولكن بعد عدم القدرة على تحديد المسئول الفعلي، ولمس إلى أي مدى انتشر الروتين، تظل مقولة أحد أهالي القرية “إحنا مهما عملنا وقولنا محدش هيسأل فينا، كأننا مش على الخريطة”، الأكثر تعبيراً عن مدى معاناتهم.

الموضوع الأصلي من هنا.



بالصور والفيديو.. سيارات الكسح مصارف للعياط في النيل



العياط: هدير حسن
نشر بتاريخ 21 مارس 2013

ينظر يميناً ويساراً من حوله ليتأكد أن لا أحد يراه، يقرر أن يلقي ما في جعبته، أو بالأحرى ما تحمله سيارته، ويتمنى أن تمر هذه المرة بسلام ولا يعترض طريقه أحد.

مدينة العياط، التي تخلو من شبكات الصرف الصحي، ومازال يعتمد أهلها على سيارات الكسح للتخلص من الصرف، لا تجد طريقة مناسبة للتعامل مع هذا الصرف، حيث من المفترض أن أية مخلفات للصرف تجمعها سيارات تابعة لمجلس المدينة ويتم التعامل معها بإلقائها بطريقة معينة في الجبل، وبعيداً عن المناطق السكنية، ولكن ما يحدث في العياط مختلف تماماُ.

وأغلب سيارات الكسح بالمدينة، تخص الأهالي، أي يمتلكها مجموعة من المواطنين، ويقومون بالمرور على البيوت لإزالة ما تحمله “الطرنشات”، على أن يكون مكان التفريغ بالترع، التي تصب على النيل، أو على ضفاف النيل مباشرة، وقد يتطرق الأمر إلى المساحات الخضراء والمناطق الزراعية المحيطة بالنيل.

ويقول محمد أمين، أحد أهالي العياط، “إحنا عربيات الكسح دي عملالنا مشكلة كبيرة، ومجلس المدينة ولا كأنه هنا”، ويسرد صاحب مصنع الطوب المُطل على النيل، الحاج سيد، “كل يوم يرموا الكسح والقرف ده قدامنا ونتخانق معاهم لكن مفيش أي فايدة، ونبلغ المجلس ومش بيعمل حاجة، بالعكس ده عارف اللي هما بيعملوه وساكت عليهم وسايبهم براحتهم”.

يضيف الحاج سيد أن سيارات الكسح تعمل ليل نهار وترمي بفضلات الصرف الصحي بترعة المساندة التي تصرف على النيل، كما تقوم أحياناً بإلقائها على ضفاف النيل بجوار مصنع الطوب، ويتابع “مش عربيات الكسح بس، ده أي واحد عنده حاجة عاوز يرميها يجي هنا، من زبالة لطوب، ومفيش حد بيقولهم انتو بتعملوا إيه”.
مجلس المدينة لا يجد حلا للمشكلة، رغم معرفته بها، فيقول أحمد بدوي، نائب رئيس مجلس مدينة العياط، “بالفعل، هناك سيارات كسح بتصرف في المصارف والترع، لكنها مش تابعة للمجلس، المجلس لا يملك غير أربع سيارات تصرف في جبل طمها المخصص للصرف، وهناك أكتر من عشر سيارات أهلية بتصرف في أي مكان”.
ويرى بدوي أن مشكلة هذه السيارات سببها الرئيسي هو الانفلات الأمني، وأضاف “أنا نفسي شوفتهم مرة ولما حاولت أمنعهم وأقولهم انتو بتعملوا إيه هنا رفعوا على المطواة وكانوا هيضربوني، وبيهربوا فوراً لو حاولنا نمسكهم، خصوصاً إن سياراتهم غير معلومة وغير حاملة للوحات، ولذلك صعب السيطرة عليها، وأتمنى إن الأمن يرجع ونستقر ونتفق عشان نخلص من المشكلات دي”.

أما عن سائقي هذه السيارات والعاملين عليها، فكان لهم وجهة نظر أخرى، حيث التقت “المندرة” بأحدهم ويدعى رجب محمد حسن، وهو يقوم بعمله بإلقاء مخلفات الصرف الصحي بترعة المساندة، فيقول “إحنا روحنا المجلس قبل كده وطلبنا منه يدينا تصاريح، قالنا روحوا الري، وبتوع الري قالولنا روحوا شركة الصرف، والشركة رجعتنا للمجلس تاني..”، وقبل أن يكمل رجب حديثه، حاول أحد المارة الاشتباك معه وهدده قائلاً “والله إذا شوفتك مرة تانية بترمي الكسح هنا، هابلغ المجلس عنك”، ورد عليه رجب “روح يا عم”.

ويضيف رجب “حاولنا نطلع الجبل عشان نصرف الأهالي ضربوا علينا نار، ورجعنا للمجلس قالولنا إرموا في أي حتة، أنا عارف إنه غلط نرمي في الترعة عشان بتودي على النيل بس نعمل إيه، إحنا يجي أربعين عربية وبنعدي على بيوت كتير قوي، وكل ما نختار مكان نصرف فيه الأهالي يعترضوا”.

يعلم رجب ويعلم المجلس ويعلم الأهالي مدى خطورة أن يقوموا بصرف مخلفات الصرف الصحي بالترع، التي تصب في النيل مباشرة، ويرى الجميع أن لا حيلة لديهم.

الموضوع الأصلي من هنا.


رسام أطفيح معرضه حبيس المنزل



أطفيح: هدير حسن
نشر بتاريخ 14 مارس 2013

يتمنى أن يرى كل الناس رسوماته، وأن ترى أعماله الفنية النور، صوته حزين يتألم على لوحاته الحبيسة بمنزله، فالرسم الذي شغل بال وكيان محمود مبارك، الذي تجاوز عمره الخمسين بقليل، كان هوايته الوحيدة منذ وجوده بالمدرسة الابتدائية، حيث كان يهوى التجول بقريته بأطفيح مستمتعاً بالأشجار وجداول الأنهار، ومعه قلمه الرصاص وألوانه الخشبية وكراسته الصغيرة، ويرسم كل ما يراه، ومن فرط موهبته كان المدرسون يستعينون به في رسم الخرائط والوسائل التعليمية.

توقف مشوار محمود التعليمي عند المرحلة الإعدادية، وأرجع ذلك إلى أنه “مش غاوي تعليم، وكمان الرسم شاغلني”، ولكن ظل شغفه بالرسم ومحبته لنقل ما يراه من مناظر طبيعية، هو الشغل الشاغل لمحمود، فأخذ يرسم ويحتفظ بأعماله دون أن يراها أحد، إلى أن تم افتتاح قصر ثقافة أطفيح عام 1996، الذي اعتبره محمود منفذه الوحيد لعرض رسوماته، والتي قام مدير القصر وقتها بأخذها لتعرض في القاهرة بالهيئة العامة لقصور الثقافة، وطلب مسئولي الهيئة وقتها أن يروا صاحب هذه اللوحات.

وأطل محمود على مسئولي الهيئة بجلبابه الفلاحي، لم يصدق المسئولون وقتها أن محمود هو من رسم هذه اللوحات وأخذوا يقنعوه بأن يخبرهم بالحقيقة، فيقرر محمود أن يضع نفسه تحت الاختبار أمامهم، وطلب منهم أن يجلبوا له أوراقا وأقلاما خشبية ويرسم وهم في دهشة، متسائلين “كيف لمحمود، الذي لم يعلمه أحد أساسيات الرسم ويعيش في قرية بسيطة، أن يبهرهم بأعماله؟”.

وظل محمود يرسم من وقتها ويرسل إليهم رسوماته دون أي مقابل، إلى أن قرر المدير الجديد لقصر ثقافة أطفيح أن يقيم معرضا لمحمود، الذي قال عنه محمود إنه “كبير أوي على الواحد”، ولكنه تحمس وقتها على رسم مناظر طبيعية جديدة، عُرضت بالمعرض بمكتبة صول بأطفيح.

يندهش كل من يرى محمود من ملبسه الريفي البسيط، ورسوماته ولوحاته المعبرة عن الطبيعة والبيئة التي نشأ بها، فعادة ما يستعين به أصحاب المدارس في القاهرة، وكلما رأى مدرسو التربية الفنية بهذه المدارس أعمال محمود يسألونه “ازاي أنت بجلابية كدة وبتعمل شغل إحنا نفسنا منعرفش نعمل زيه؟”.

لم يكن الرسم لدى محمود مجرد هواية يملأ بها وقت فراغه، فقد استطاع برسوماته أن يرتقي في عمله من عامل في مصنع يحمل قوالب الطوب إلى مصمم رسومات يتم طباعتها على “بلاط السيراميك”، بعد أن علم صاحب المصنع بموهبته ورأى رسوماته.

تعلم محمود طوال حياته كيف ينمي موهبته بنفسه دون مساعدة من أحد، فمن الرسم بالألوان الخشبية إلى تعلم الرسم بالزيت والجواش، وحكي محمود كيف انتقل بذكائه وسرعته على التعلم من مرحلة إلى أخرى ومازال يتطلع أن يتعلم المزيد، ويؤكد “الواحد جواه حاجات كتير أوي نفسه يطلعها بس مفيش تشجيع”.

يستطيع رسام أطفيح أن يحفظ ما يراه بمخيلته ويقوم برسمه من ذاكرته، ويحتفظ دوماً بـ “نوتة” بسيطة بجيبه، وكلما رأى منظراً يجذب انتباهه يقوم برسمه على هذه “النوتة” التي تلازمه دوماً.

محمود لديه من الأولاد ستة لم يرث منهم موهبته سوى ابنته الكبرى، إلا أن زواجها المبكر أوقف موهبتها، ويعتبر إصرار محمود على حلمه ومداومته على ممارسة موهبته، هو من جعله يستمر في الرسم حتى الآن.

الموضوع الأصلي من هنا.






الخبز المدعم.. نقطة الخلاف بين المسئولين والغلابة


** بيوت أهالي البدرشين “عمرانة” بسبب مخبز سليمان أبو خضر
** عضو بالمقاومة الشعبية: مفيش رقابة من مكتب التموين.. والعيش محروق وفيه مسامير

البدرشين: هدير حسن
نشر بتاريخ 26 فبراير 2013

المئات من الأهالي يصطفون في طابور، يكاد أن ينتهي اليوم، ولا تنتهي الصفوف.. معاناة حقيقة يتكبدها أهالي البدرشين كل يوم، بحثاً عن “لقمة العيش”، التي تحارب من أجلها، وتتحمل الكثير للحصول عليها، وحتى إن حصلت عليها بعد طول انتظار، ستتذكر أن معاناتك لم تنته عند هذا الحد، بل ممتدة لأخر نفس في عمرك، وستفنى أنت، وتظل “طوابير العيش” كما هي، ما بين إلقاء اللوم على المسئولين، واتهام الأهالي بأنهم يريدون الحصول على أكثر من حقوقهم، ليظل رغيف العيش المدعم، نقطة الخلاف بينهم، حتى يقول الدكتور هشام قنديل، رئيس الوزراء، ” يا بخت الغلابة بالعيش”.

لكن سمعة رغيف العيش المدعم لدى الغلابة، لا تحتاج لمن يحسدهم عليه، لأنه معروف بالرغيف صغير الحجم، سيء الطعم، غير مطابق للمواصفات، ولكن “المندرة” استطاعت أن تجد “العيش” الذي يقصده قنديل، حيث دلنا أهالي البدرشين على أحد المخابز، التي تصنع خبزاً وفقاً للمواصفات القياسية، ويقولون عن مدير المخبز “إحنا بيوتنا عمرانة بسببه”.

في البداية اعتقدت “المندرة” أنه مجرد تهويل من الأهالي، وقررت زيارة مخبز سليمان أبو خضر، ووجدته كعادة المخابز، المئات يصطفون في طوابير طويلة انتظارا للخبز.

تقول أم محمود، إحدى أهالي القرية، ” إحنا بنيجي هنا مخصوص عشان العيش نظيف وكبير غير المخابز التانية، اللي العيش فيها بيبقى عامل زى اللبانة، فيه ناس بتيجي من الطرفاية وميت رهينة، ومن أماكن بعيدة، مخصوص للفرن ده، بس المشكلة إن المخابز مش بتدينا بأكتر من جنيه واحد بس”.

في نفس السياق، يقول حمادة خليفة، أحد الأهالي، “أنا جاي من أبو النمرس مخصوص عشان أشتري منه، أينعم الدنيا بتبقى زحمة جداً، بس برضه هنا أحسن فرن على مستوى الجيزة كلها، وجودة العيش كويسة جداً، والعيش اللي في الأفران التانية، لو إشترناه منقدرش نأكله وبنديه للطيور، إنما الرغيف هنا يساوي جنيه، ده درجة أولى”.

ويقول صابر الصاوي، مدير مخبز سليمان أبو خضر، “أهم حاجة في الشغلانة ديه الضمير، وإحنا بنحاول نراعي ضميرنا، وبنعمل الرغيف زي ما القانون بيقول ووزنه مش بيقل عن 130 جرام”.

ويوضح الصاوي أن المخبز يعمل منذ عام 1985، وحصل قبل ذلك على شهادة أحسن مخبز على مستوى مركز البدرشين، من مجلس المدينة، مما أدى إلى حصوله على مكافأة شهرية، مشيراً إلى أن المخبز يحصل على 28 شكارة يومياً، ما يعادل 50 كيلو دقيق، وينتج بهم حوالي 14560 رغيف يومياً.

وعن تطوير الخبز المدعم ووقف تهريب الدقيق من المخابز، يقول مدير المخبز “أنا عندي اقتراح عشان يطوروا العيش المدعم، ومنسمعش كل شوية عن تهريب الدقيق، فكرت انهم يزودوا سعر شكارة الدقيق من 16 جنيه إلى 40 جنيه، وبالتالي سعر رغيف العيش المدعم هيزيد من 5 قروش إلى 10 قروش، والدولة ترفع الدعم عن الغاز للمخابز، وكده يدخل للدولة حوالي 4 مليارات جنيه”.

ويضيف الصاوي “المخالفات على المخابز بتكون درجات، أشدها المخبز اللي بيصنع عيش مش كويس، وبعدين مخالفة تانية على وزن الرغيف نفسه، والمخالفة الثالثة للمخابز المهربة للدقيق، ولو اتنفذ اقتراحي، الناس هتيجي أكتر من الأول، وتنتهي عمليات التهريب”.

وطبقاً للمواصفات القياسية، فإن رغيف الخبز البلدي المدعم يشترط أن يكون وزنه 130 جرام، وقطره لا يقل عن 20 سم بنسبة رطوبة لا تتجاوز 36%..

وفي محاولة للمقارنة، كان مخبز الشركة العامة لمخابز القاهرة الكبرى وجهتنا، وهناك قالت منال مجدي، إحدى الواقفات في إنتظار رغيف الخبز، “إحنا بنقف بالساعة والاتنين، عشان ناخد في الأخر عيش مليان مسامير ومش نضيف ونرميه، ولو روحنا مخبز تاني، مش هيدونا بأكتر من نص جنيه، إحنا وصلنا اننا بندفع رشوة عشان نأخد بأكتر من جنيه، وهما بيشيلوا العيش الحلو لمعارفهم ولمكتب التموين”.

من جانبها، تقول آية مجدي، إحدى الواقفات في الطابور، “الناس هنا ساعات بتضرب بعض عشان العيش، ويخلوا الناس الغلبانة تدفع رشاوي عشان تأخد العيش وهو محروق وميتأكلش، ويشيلوا الحلو لناس معينين”، ويتدخل هاني عاشور، مقاومة شعبية بالبدرشين، في الحوار، قائلاً “مفيش رقابة من مكتب التموين، وفيه إهمال كبير جداً، وكمان المخبز مش نضيف”.

وحول ما قيل عن إعطاء الرغيف الجيد لمكتب التموين، فقد أثير الكثير من الشكوك بالفعل، بعدما علمت “المندرة” أن مخبز القاهرة الكبرى يقع بالفعل بجوار مكتب التموين.

وبالنسبة للعاملين داخل المخبز، وما يرونه فيما يحدث، يقول فوزي إبراهيم، أحد العاملين بالمخبز، “إحنا بنعمل اللي علينا والناس هي سبب الأزمة، كل واحد بيبقى عاوز ياخد أكتر من حقه، ويعملوا زحمة قدام المخبز وصوتهم عالي ويتخانقوا، وعشان العيش رخيص ياخدوه ويأكلوه للطيور والحيوانات، إحنا المخبز الوحيد اللي بيشتغل من ستة الصبح لـستة المغرب، والمخابز التانية تقعد ساعة واحدة، وتهرب الدقيق اللي عندها وتبيعه، ويصل يومياً إلى المخبز 40 شكارة دقيق تصنع أكثر من 20 ألف رغيف”.

وعلى الجانب الأخر، حمل سيد سعد، مدير مخبز الشركة العامة لمخابز القاهرة الكبرى، هذه المشكلة إلى قلة العمالة، مؤكداً أنه طلب كثيراً من الجهات المختصة أن تمده بالعمالة، ولكن ما من مجيب.
وعن جودة رغيف الخبز ومقارنتها بالرغيف الذي يصنعه مخبز سليمان أبو خضر، يقول سعد “العيش ده أكبر لإنه طري، لكن مخبزنا ترخيصه عيش ملدن، وحجم الرغيف الملدن 110 جرام، وطبقاَ للمواصفات القياسية فرغيف الخبز البلدي الملدن، مينفعش ينقص وزنه عن 110 جرام، وقطره عن 20 سم”.
ومن بين تسعة مخابز بمدينة البدرشين، تناولنا مخبزين، كان الفرق بينهما واضح، ولكن إشتركا في عدم وجود رقابة، فإلى متى سيُترك رغيف الخبز لضمير، أو أمانة مدير المخبز والعاملين؟ وإلى متى سيتناسى المسئولون أن يقوموا بواجباتهم، ويتركوا المواطنين لأهواء العمال؟ ليصبح العثور على رغيف خبز مطابق للمواصفات.. درباً من الخيال.

الموضوع الأصلي من هنا.

“غلابة الثورة” يحلمون بالكرامة والآدمية في البدرشين



البدرشين: هدير حسن
نشر بتاريخ 5 فبراير 2013

يلفتون الانتباه بجلستهم وصبرهم على المكوث في نفس المكان، انتظاراً لـ”لقمة العيش”، مُضطرون أن يصمدوا في أماكنهم مهما حدث، فمن برد الشتاء، الذي لم يعد يحتمله أحد، إلى شمس الصيف الحارقة، تجدهم دوماً لا يبرحون مكانهم على الكوبري الأول بمدينة البدرشين، منتظرين أمل جديد للحياة، هم “عمال التراحيل” أو “عمال اليومية” أو قل عنهم ما تراه، ولكنهم يستحقون عن جدارة اللقب الذي أطلقوه على أنفسهم “غلابة الثورة”، فالثورة التي أتت كي يعيش الفقراء حياة أفضل، للأسف لم يتضرر منها سواهم، فهم الأكثر صبراً ورضاءً وتعاسة، يحكي كل منهم ما تفعله به الأيام، متأملاً أحواله الاقتصادية المتردية، يتمنوا أن تزول ويأتي الأفضل منها.

يقول عبد العال محمود، أحد العمال، 35 سنة، “إحنا تقريباً 200 واحد، بنيجي كل يوم من سبعة الصبح ونستنى الرزق، ممكن نشتغل يوم وعشرة لا، وأنا هشتغل حتى لو هاموت، لكن ما أمدش إيدي وأطلب من حد حاجة”.

أما فتحي على إبراهيم، أحد العمال، 67 سنة والعائل الوحيد لزوجته وأولاده الأربعة، فيقول “أقل واحد فينا متجوز ومعاه عيلين وتلاتة، ومحدش مسئول عننا ولا بيشغلنا فنزلنا نشوف رزقنا، وأنا نفسي في معاش يريحني، وزارة الشئون الاجتماعية بتدي معاشات 200 جنيه للي فوق الـ 65 سنة، يعملوا إيه دول؟ ولا يكفوا إيه؟”.

وما بين فارق السن بين عبد العال وفتحي، يظل الإصرار وحب العمل والاعتماد على الذات سمة مميزة داخل فتحي، الذي لم يمنعه كبر عمره أو جسده النحيل يوماً، من أن ينزل من بيته ليبحث عن قوت يومه، فعمله الذي يعتمد على القوة الجسمانية، والذي لم يعد قادراً أن يمارسه، ولكنه يتحامل على نفسه ويقوم بإزالة الطوب ومخلفات الأبنية وعلى استعداد أن يقوم بحمل أي شيء في سبيل الرزق.

وعن مخاطر العمل اليومي، الذي يستوجب صعود العمال على “سقالات” خشبية، يقول فتحي “ثلاثة من اللي كانوا شغالين معانا ماتوا في الشغل، أصل احنا بنشيل طوب وحاجات تقيلة، وأي حد مننا ممكن يقع في أي لحظة ومحدش هيسأل فيه ولا ليه دية”، وكان فتحي، الذي قارب عمره على السبعين، قد تقدم منذ ثلاثة أشهر للحصول على معاش شهري من وزارة الشئون الاجتماعية، وإلى الآن لم يحصل عليه.

ويضيف فتحي “مليش اسم في أي مكان إلا عند ربنا، كل ما أروح لمكتب الشئون يقولولي بكره لغاية ما زهقوا مني وقالولي ورقك ضاع، أصل إحنا بلدنا حلوة بس لو المسئولين يتحركوا، وانتخبنا مرسي عشان الأوضاع تتغير ومفيش حاجة إتغيرت”.

وتدخل محمد شعبان، أحد العمال، 35 سنة، قائلاً إن البدرشين بها رجال أعمال وأصحاب مصانع وأموال كثيرة، لكن لا أحد يقدم شيئاً للدولة. ويشتكي محمد من غلق المصانع، على الرغم من إنهم أولى بالعمل بها.

ويضيف محمد “أقسم بالله أنا معنديش سرير أنام عليه، وكنت بشتغل في السوق وتعبت ودخلت المستشفى وغبت عنه ثلاثة شهور، رجعت ملقتش مكاني، فاشتغلت أرزقي على باب الله بدل ما أشحت ولا أسرق، أصل اللي معاه فلوس في البلد دي الكل بيحترمه، لكن إحنا متبهدلين على الأخر وبنبيع أي حاجة عشان نعيش، إحنا غلابة الثورة اللي المفروض إنها قامت عشان نعيش مرتاحين زي بقية الناس”.

وتمنى محمد أن يجد عمل يأخذ عليه أجر شهري ثابت، بدلاً من العمل “باليومية” ليجد ما يطعم به أولاده الاثنين، متسائلا ” ليه ميفتحوش مصنع الأعلاف بالمدينة اللي هيريحهم ويمنع البطالة؟، أنا ساعات بكسب في اليوم 30 جنيه بالعافية واقعد عليهم شهر ما اشتغلش، وغيري بيكسب أُلوفات من الهوا، وسبب اللي احنا فيه ده، إن مفيش رقابة من الحكومة أو اهتمام من المسئولين”.

مطالب بسيطة هي كل ما تمناه محمد وفتحي وعبد العال في “عهد الثورة”، ما بين معاش شهري مجزي، وعمل بأجر شهري ثابت في مصانع المدينة، أملا في حياة مريحة تحترم آدميتهم.

الموضوع الأصلي من هنا.

في حادث البدرشين: المصري رجع بشهامته وبان على أصله




البدرشين والحوامدية: هدير حسن
نشر بتاريخ 19 يناير 2013

“المصري معروف بشهامته”، “المصريين شعب عظيم” جمل وكلمات قد يظن البعض أنها اندثرت أو تلاشت، ولكن جاء حادث قطار البدرشين المؤسف ليحيها مرة أخرى، فعلى الرغم من قسوة الحدث، وأن الدم لم يبرد بعد على القضبان، إلا أن الحادث استطاع أن يُظهِر الوجه الأخر للمصريين أو قل “الوجه الحقيقي”.

منذ وقع الحادث وأهالي البدرشين والحوامدية لم يهدأ لهم بالاً، فمن نقل المصابين والضحايا إلى الاعتناء بهم وبمتطلباتهم، ومحاولة إبلاغ عائلاتهم وأسرهم وزيارتهم بشكل مستمر طوال أيام بقائهم في المستشفى، حيث قام مجموعة من شباب مدينة الحوامدية بطبع لافتات ولصقها على جدران مستشفى الحوامدية العام وعلى أبواب حجرات المصابين بالمستشفى كتبوا عليها “خدمة شباب الحوامدية 24 ساعة: لا تحرج حتى لو احتجت حد يدخل مريض الحمام أو احتياجات طبية أو ماديات”، تاركين رقم للهاتف يتصل عليه من يريد.

يحكي المجند المصاب علي أحمد أبو راضي، أثناء علاجه بمستشفى الحوامدية، “الأهالي مسبوناش، عاملونا كويس وهما اللي أنقذونا”، ويؤكد عمه عبد الرحيم عبد الحميد “أنا أول ما وصلت أهالي الحوامدية هما اللي وصلوني لعلي، وحكالي إزاي نقلوه على عربياتهم الخاصة للمستشفى”، ويضيف شقيق المجند المصاب ناجي شمس الدين “الأهالي نقلوا أخويا للمستشفى ولا كان في إسعاف ولا كان في دكاترة، حتى القطن والشاش بقوا يجمعوا من بعض ويجيبهولهم من بره”.

وكان أهالي الحوامدية قد قاموا بحملة للتبرع بالدم ونادوا في المساجد أن يقبل الناس على التبرع بالدم للمصابين في الحادث، على الرغم من عدم احتياج المستشفى كما أكد الدكتورعبد العاطي حامد، وكيل مستشفى الحوامدية، قائلاً “في دم في المستشفى يكفي لأي طوارئ، لكن المصريين معروفين بالشهامة، عشان كده الأهالي حبوا يتطوعوا بالتبرع بالدم”، إلا أنهم أصروا أن يقوموا بواجبهم على أكمل وجه.

ويرى المجند المصاب عبد الموجود عبد الناصر أنه لولا تعاون الأهالي ومساعدتهم لكان في عداد الأموات، ويضيف “الأهالي متأخروش علينا في حاجة، إحنا جينا المستشفى على أكتافهم، حتى لما الإسعاف وصلت فضلوا مكانهم ومعملوش حاجة والناس هي اللي عملت كل حاجة”.

وكان أهالي الحوامدية قد أخذوا على عاتقهم مسئولية نقل المصابين إلى المستشفى والاطمئنان على حالتهم الصحية ومحاولة توفير الأدوات الطبية التي لم توفرها المستشفى، ومحاولة الاتصال بالأطباء ليحضروا لمعالجة المصابين.

وعند وقوفك لدقيقة داخل إحدى غرف المصابين بالمستشفى، تجد الأهالي يطلون عليهم من وقت لأخر، حاملين معهم ما قد يحتاجه المريض من مشروبات وأغذية وأحياناً مساعدات مادية، مما جعل أهل المصاب باشا محمود باشا يقومون بطباعة لافتة انتشرت على جدران المستشفى يشكرون فيها أهالي الحوامدية على مساعدتهم له.

لم تكن الحوامدية وحدها، وإنما البدرشين أيضاً، فيقول أحمد ماجد، أحد أهالي البدرشين، “أنا أول مرة أشوف أهل البدرشين متجمعين كان في يوم الحادثة، كلنا كنا بنحاول نساعد اللي بيجيب قطن، اللي بينقل مصابين، حتى الونش حاولنا نجيب بداله جرار عشان ننقذ الناس بسرعة”، وكان أحمد من أكثر من تواجدوا بالقرب من المصابين بمستشفى البدرشين المركزي، ليناول هذا دوائه، ويواسي ذلك، محاولاً أن يفرج عنهم الكرب الذي ألم بهم بعد الحادث.

كان أهالي البدرشين قد قاموا بقطع طريق السكة الحديد، في اليوم التالي للحادثة، اعتراضا منهم على تراخي المسئولين وطالبوا في وقفتهم بضرورة حضور رئيس الوزراء ليرى أحوال المصابين وليصلح من شأن السكة الحديد، وأكدوا خلال وقفتهم “إحنا واقفين هنا عشان في مصريين ماتوا مش مهم هما من البدرشين أو غيرها، لكن إحنا مش هنمشي إلا لما نظمن على حالتهم”، مما أجبر رئيس الوزراء هشام قنديل على زيارة موقع الحادث ليهدئ من روع الأهالي ويفتحوا الطريق أمام القطارات مرة أخرى.

ويحكي أحد الأهالي “انتو مشوفتوش اللي احنا شوفناه، إحنا شيلنا جثث ومصابين على التكاتك وعلى العربيات النصف نقل ومحدش عبرهم”، وأضاف أخر “إحنا كنا بندور على الجثث في الزرع بمجهوداتنا، والإسعاف جت بعد الحادثة بساعة، ومظهروش غير لما الفضائيات جت وصورت”.

ضحايا حادث البدرشين ستظل ذكراهم خالدة في العقول وجرحهم مزروع بالقلب، ولكن الحادث أثبت إنه ليس جديداً على المصريين أن يتصفوا بالشهامة، وليس غريباً أن تظهر عظمتهم بمثل هذه المواقف، ولكن إلى متى سيكون الاعتماد فقط على نبل المصريين؟.

الموضوع الأصلي من هنا.

بالصور والفيديو..مزلقان العياط: سلسلة حديد هي الأمان الوحيد..والملجأ لكسب الرزق




العياط: هدير حسن
نشر بتاريخ 10 يناير 2013

“أن تعيش على حافة الخطر”، هكذا يكون الحال اليومي لأهالي مدينة العياط، أثناء عبور المزلقان الوحيد، الذي يوصل أطراف المدينة ببعضها البعض .

تنطلق الصفارات منذرة بقدوم القطار، ويقوم عامل المزلقان مسرعاً ليشد السلاسل الحديدية، محاولاً منع المارة من العبور، وينفخ في صفارته متوقعاً أن تحذرهم من خطر المرور وقت عبور القطار، ويقترب القطار من المزلقان ويستمر المارة في العبور غير مبالين .

يصف ماجد عياد، عامل المزلقان، الحال لـ”المندرة” قائلاً “بنحاول نمنع الناس إنها متعديش وبنقفل الجنازير، لكن الناس بتعدي والفوضى كتير، والمزلقان محتاج تطوير كبير ويكون إلكتروني”.

يقضي ماجد نصف يومه بغرفة لا يتعدى طولها المتر ونصف، وصفها بأنها “غير آدمية”، ويتمنى أن يفتتح المسئولون مزلقان جديد مؤكداً ” بآخر مساكن العياط في مزلقان بجوار مدرسة صلاح سالم لكنهم قافلينه مش عارف ليه؟”.

بخلاف أزمة المزلقان، الذي يعمل بشكل يدوي، والذي يُعد المنفذ الوحيد للمرور بالعياط، هناك مجتمع آخر ينتشر حول المزلقان، مجتمع من الباعة، الذين لم يجدوا مكاناً لكسب الرزق، فكان المزلقان ملجأهم الوحيد، يواجهون خطر يومي وحقيقي، فما نسمعه عن حوادث القطارات وبشاعتها، هو أمر واقع يعيشه هؤلاء الباعة يومياً .

يسحب أحدهم “فرشته” من على قضبان القطار، وينتظر مروره ليبسطها مرة أخرى، حتي يأتي الرزق المحوط بالخوف، فعلى جنبات القضبان ينتشر باعة الأسماك والخضروات والملابس، وهم معرضون كل دقيقة لقطار يأتي فيبتلع كل من يقف أمامه.

تقول أم أحمد، بائعة خضروات، “بقالنا سنين هنا، واتعودنا على صوت القطر، وبطلنا نخاف منه”، ويتدخل زيزو، بائع الشاي، ويتحدث بعصبية ” أنتوا عاوزين مننا إيه، الصحافة لما بتيجي تصورنا بتقول علينا بلطجية والأمن بيبهدلنا إحنا “، موضحاً أن قضية مزلقان العياط كلما ذكرت في الإعلام، تقررالقيادات الأمنية أن تُرحلهم من أماكنهم وتصادر بضاعتهم.

ويضيف إسلام عبد المنعم “إحنا كلنا هنا معانا شهادات عليا ومتوسطة وقلة الحيلة هي اللي وقفتنا هنا “، وبسؤاله عن تخصيص مكان لهم يرد ” المجلس المحلي أخد المكان اللي ورا السكة الحديد وقال إنها لينا، لكننا فوجئنا إنه بيبيعها بـ 150 ألف جنيه لأتباعه”، ويضيف ” طالبنا مرات كتير بتوفير أماكن لكن محدش بيسمع” .

عبر الباعة أمام مزلقان العياط عن غضبهم وقلة حيلتهم، وكان هذا قبل أن يصلهم نبأ القرارات التي ترفع أسعار الغرامة على الباعة الجائلين، والتي من الممكن أن تصل إلى 4000 جنيه .

الموضوع الأصلي من هنا.